علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

352

المغرب في حلي المغرب

بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه ، فهذا : الكتاب الأول من الكتب التي يشتمل عليها : كتاب الثغر وهو كتاب البسطة ، في حلى مدينة سرقسطة المنصّة قد نصّ الرازي على طيب أرضها وحسن بقعتها . ومن المسهب : أما سرقسطة فإني أنشد بعد خروجي عنها ما قاله ابن حمديس : فإن كنت أخرجت من جنّة * فإني أحدّث أخبارها ناهيك من مدينة بيضاء ، أحدقت بها من بساتيها زمردة خضراء ، والتفّت عليها أنهارها الأربعة ، فأضحت بها رياضها مرصّعة مجزّعة . ولا نعلم في الأندلس مدينة يحدق بها أربعة أنهار سواها ، وكأن كل جهة تغايرت على إتحافها ، فأهدت إليها نهرا يلثم من أعطافها . وأشهرها نهر جلّق ، وشرب موسى بن نصير فاتح الأندلس من ماء نهر جدّق ، فاستعذبه ، وحكم أنه لم يشرب بالأندلس ماء أعذب منه ، وشبّه ما عليه من البساتين بغوطة دمشق . وقيل إن سرقسطة من بنيان الإسكندر ، وفيها يقول الأمير عبد اللّه بن هود الذي أخرجه بنو عمه منها :